الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
121
شرح الحلقة الثالثة
عنوان واحد - ويلتزم بتقييد إطلاق المادّة ، والقرينة على التقييد نفس ظهور الجملتين في تعدّد الوجوب مع عدم إمكان اجتماعهما على عنوان واحد بحسب الفرض ، وهذا نحو من الجمع العرفي . والنحو الثاني في الجواب عن الإشكال أن يقال : إنّنا نلتزم بالشقّ الثاني ، وهو أن يكون متعلّق الوجوب في كلّ من الجملتين هو الحصّة الخاصّة من العتق لا طبيعي العتق ، وذلك فيما إذا كان اجتماع سببين وبعثين على الطبيعي والكلّي غير ممكن ؛ لأنّه يؤدّي إلى اجتماع المثلين المحال ، ولكنّ اختيار الشقّ الثاني وهو كون متعلّق الوجوب هو الحصّة وإن كان يؤدّي إلى تقييد إطلاق المادّة في الجزاء كما تقدّم بيانه في الإشكال المتقدّم ، إلا أنّ هذا التقييد لازم ولا بدّ منه وإن كان على خلاف الظاهر ، بمعنى أنّه يوجد لدينا ظهوران لا بدّ من رفع اليد عن أحدهما هما : إطلاق المادّة في الجزاء الظاهر في كون المتعلّق هو الطبيعي لا الحصة ، وإطلاق المنطوق في الشرطيّتين الظاهر في أنّ كلّ واحد من الشرطين علّة تامّة مستقلّة للوجوب . وهذان الظهوران لا يمكن الأخذ بهما معا ؛ لأنّ الظهور الأوّل يقتضي كون المتعلّق هو الطبيعي وهو يتنافى مع ثبوت وجوبين على عنوان كلّي ؛ لأنّه من اجتماع المثلين المستحيل ، ولأنّ الظهور الثاني يقتضي كون المتعلّق هو الحصّة ، فتكون هناك حصّتان مستقلّتان وهذا يتنافى مع كون المتعلّق هو الطبيعي . ولا يمكننا أيضا الحكم بتساقط هذين الظهورين ؛ وذلك لأنّه يمكن الجمع العرفي بينهما بتقييد الظهور الأوّل أي بتقييد الإطلاق فيه وكون المتعلّق هو الحصّة ؛ لأنّنا بذلك لا نكون قد رفعنا اليد عن الظهور الأوّل بالكلّيّة بل نحافظ عليه ولكن مع تقييده . وأمّا إذا رفعنا اليد عن إطلاق المنطوقين فهذا معناه أن يكون المجموع المركّب منهما هو السبب ، وهذا مخالف للعلم بأنّ كلّ واحد منهما سبب مستقلّ . إذن يتعيّن علينا الحفاظ على إطلاق المنطوق للعلم من الخارج بالدليل الخاصّ الدالّ على كون كلّ واحد من الشرطين سببا مستقلّا ، والالتزام بتقييد الإطلاق في مادّة الجزاء ، وهذا التقييد قرينته هي كون الشرطين في كلّ منهما سببا مستقلّا المستتبع لوجوبين مستقلّين ، فنرفع اليد به عن الإطلاق في المادّة ؛ لأنّه أخفّ مئونة من رفع اليد